ابن حجر العسقلاني

249

فتح الباري

من الصحابة وأكثر وأورده ابن أبي شيبة عن جمع منهم وعن طائفة من التابعين بأسانيد جياد وأعلى ما ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن سعد الدشتكي عن أبيه قال رأيت رجلا على بغلة وعليه عمامة خز سوداء وهو يقول كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عمار بن أبي عمار قال أتت مروان بن الحكم مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصح في تفسير الخز أنه ثياب سداها من حرير ولحمتها من غيره وقيل تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه وقيل أصله اسم دابة يقال لها الخز سمي الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته ثم أطلق على ما يخلط بالحرير لنعومة الحرير وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لبس ما يخالطه الحرير ما لم يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف كان من المخلوط بالحرير والله أعلم وأجاز الحنفية والحنابلة لبس الخز ما لم يكن فيه شهرة وعن مالك الكراهة وهذا كله في الخز وأما القز بالقاف بدل الخاء المعجمة فقال الرافعي عد الأئمة القز من الحرير وحرموه على الرجال ولو كان كمد اللون ونقل الامام الاتفاق عليه لكن حكى المتولي في التتمة وجها أنه لا يحرم لأنه ليس من ثياب الزينة قال ابن دقيق العيد أن كان مراده بالقز ما نطلقه نحن الآن عليه فليس يخرج عن اسم الحرير فيحرم ولا اعتبار بكمودة اللون ولا بكونه ليس من ثياب الزينة فإن كلا منهما تعليل ضعيف لا أثر له بعد انطلاق الاسم عليه أه‍ كلامه ولم يتعرض لمقابل التقسيم وهو وأن كان المراد به شيئا آخر فيتجه كلامه والذي يظهر أن مراده به ردئ الحرير وهو نحو ما تقدم في الخز ولأجل ذلك وصفه بكمودة اللون والله أعلم ( قوله باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة ) بكسر المهملة وتشديد الكاف نوع من الجرب أعاذنا الله تعالى منه وذكر الحكة مثالا لا قيدا وقد ترجم له في الجهاد الحرير للجرب وتقدم أن الراجح أنه بالمهملة وسكون الراء ( قوله حدثني محمد ) كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية أبي علي بن السكن حدثنا محمد بن سلام وبه جزم المزي في الأطراف ( قوله عن أنس ) وقع في رواية يحيى القطان عن شعبة عن قتادة سمعت أنسا وقد تقدمت في الجهاد ( قوله للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما ) أي لأجل الحكة وفي رواية سعيد عن قتادة من حكة كانت بهما وفي رواية همام عن قتادة أنهما شكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل وقد تقدمتا في الجهاد وكأن الحكة نشأت من أثر القمل وتقدمت مباحثه في كتاب الجهاد قال الطبري فيه دلالة على أن النهي عن لبس الحرير لا يدخل فيه من كانت به علة يخففها لبس الحرير انتهى ويلتحق بذلك ما يقي من الحر أو البرد حيث لا يوجد غيره وقد تقدم في الجهاد أن بعض الشافعية خص الجواز بالسفر دون الحضر واختاره ابن الصلاح وخصه النووي في الروضة مع ذلك بالحكة ونقله الرافعي في القمل أيضا * ( تنبيه ) * وقع في الوسيط للغزالي أن الذي رخص له في لبس الحرير حمزة بن عبد المطلب وغلطوه وفي وجه للشافعية أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن وقد تقدم في الجهاد عن عمر ما يوافقه ( قوله باب الحرير للنساء ) كأنه لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في تخصيص النهي بالرجال صريحا فاكتفى بما يدل على ذلك وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا وذهبا فقال هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثهم وأخرج أبو داود والنسائي وصححه الترمذي والحاكم من